أبي منصور الماتريدي
537
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فتخلصه عن ذلك ؛ فيكون في ذلك كله فكاك الرقبة عن المهالك ؛ لتكتسب « 1 » بها الحياة الطيبة في الآخرة . واختلف القراء في هذا الحرف : فمنهم من قرأه « 2 » : فك رقبة أو أطعم « 3 » في يوم ذي مسغبة على النصب . ومنهم من قرأه « 4 » : فك رقبة * أو أطعم على الرفع . فإذا قرأته بالنصب ، فمعناه : هلا فك رقبة ، أو أطعم ؛ فيكون راجعا إلى تفسير الاقتحام . وإذا قرأته بالرفع ، انصرف التأويل إلى تفسير العقبة ؛ فكأنه قال : قطع العقبة يكون بالفك وبما ذكر . وذكر عن سفيان بن عيينة - رضي الله عنه - أنه قال : كل ما في القرآن : وَما أَدْراكَ ، فقد أعلمه ودرّاه ، وكل ما فيه وَما يُدْرِيكَ [ الأحزاب : 63 ] فهو لم يعلمه ، والله أعلم . والمسغبة : المجاعة . وقوله - عزّ وجل - : ذا مَقْرَبَةٍ : أي : ذا قرابة منه . وقوله - عزّ وجل - : ذا مَتْرَبَةٍ : أي : ألصق بطنه بالتراب . وقيل « 5 » : الذي ليس له شيء يحجبه عن التراب . ثم في قوله : يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ دلالة وجوب حق اليتيم على القريب إذا كان محتاجا ؛ فيكون فيه حجة لقول أصحابنا : إن اليتيم إذا كان محتاجا ، فرضت نفقته على أقربائه . وفي قوله : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ دلالة أن المسكين الذي وصفه ، وهو ألا يكون بينه وبين التراب حائل ، فكفايته تلزم الخلق جملة . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا : فتأويله أنه لا ينفعه فك الرقبة ولا الإطعام ؛ حتى يكون مؤمنا مع ذلك ، متواصيا بالصبر
--> ( 1 ) في ب : لكسب . ( 2 ) في ب : قرأ . ( 3 ) في ب : قرأ . ( 4 ) في أ : إطعام . ( 5 ) قاله ابن عباس أخرجه الفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 37334 ، 37339 ، 37340 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والحاكم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 597 ، 598 ) .